التدوينة الإسلامية !!

islamic

ربما نلحظ بين الفينة والأخرى بروز مصطلحات جديدة على الصعيد الاجتماعي ، تكون حديث مجلس ، ومرتكز نقاش ، ومحور حوار . ولو دققنا النظر في بروز هذه المصطلحات لوجدناها من تبعات ( حدث ) ثقافي أو فكري أو اجتماعي أو سياسي .

وفي عالم المصطلحات … تجدك وكأنك على متن قارب مهترئ في عرض محيط صاخب تعصف به الريح ، تارة تعانق الغمام ، وتارة تتلاطم الأمواج من فوقك !! ، لا تملك من الأمر شيئاً سوى التشبث بأطراف قاربك رغبة في النجاة ، وأملاً بالحياة .

و ( الحدث ) هنا محله من الاعراب كما محل الرياح من عرض المحيط ، فالـ ( الإرهاب – والسلام – وحقوق المرأة – والحرية – العلمانية ) لم تكن تشغل حيزاً من الثقافة السعودية ( كمصطلحات ) متعارف عليها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر .

وربما ساهم في تحريك المصطلح مجموعة أحداث ومناسبات فرضت حاجة المجتمع لممارستها .

( البنك الإسلامي – القناة الإسلامية – الريسيفر الإسلامي – المجلة الإسلامية – الفلم الكرتوني الإسلامي – الغناء الإسلامي – المايوه الإسلامي !! ) … جميع هذه الجمل تتكون من مبتدأ وخبر ، ولا يهمنا هنا سوى الخبر  ، فالخبر قد يكون في كثير من الأحيان مكذوباً أو مختلقاً أو ملفقاً !! ، أو منقولاً من مصدر ( غير ) مسؤول .

لنقترب من الموضوع أكثر … وننظر إلى كثير من البنوك الربوية ( الإسلامية ) ، لا أعتقد أن الأسلمة هنا مقصود بها رضى الله عز وجل بقدر ما هو المقصود رضى العميل ، وأصبحت ( الإسلامية ) هنا مجرد مادة دعائية كاذبة استخدمت للتزيين كما هو حال ( الزخارف الإسلامية ) .

أما القناة الإسلامية فلا ضير أن تخرج المرأة بكامل حجابها ( المكياجي ) ، وتقدم موعظة لجمهورها العزيز على إيقاع موسيقى إيمانية ( حمراء ) !! .

في المقابل لن تجد في ( الكرتون الإسلامي ) صورة امرأة أو عزف موسيقي بغض النظر إن كان هناك طقوس شركية أو ثقافة صليبية أو تقديس لساحر بريء ! .

الأسلمة هنا أسلمة كرتونية هشّة ، تستخدم للتغليف فقط ! ، وإلا فالمحتوى خالٍ من كل ما هو إسلامي ، ولذلك لا تسأل عن الثقافة ( المؤسلمة ) في الأجيال المقبلة ، وإلا سترى جيلاً  ضحل الثقافة ، بعيداً عن حقيقة الأسلمة ، يحمل فكراً استسلامياً ، يحمل أوهاماً ( إسلامية ) .

وفي حقبة زمنية قريبة ضجّت فيها قضية تحريم ( المؤثرات الصوتية ) في النشيد الإسلامي ، ورحم الله العلماء الذين أبصروا الواقع بمآلات المستقبل ، وها نحن نرى الطوام الكبرى بمسمى النشيد ( بل الغناء الإسلامي ) , وأذكر سابقاً أساتذتنا الفضلاء كانوا يحذروننا من الغناء ويبينون خطره بقولهم : وهل سمعتم بمغنّ يحث على الصلاة أو بر الوالدين ؟!! ، فياليت شعري ما سؤالهم اليوم !! .

أنا لا أعمم ، ولست ضد أسلمة المجتمع وثقافته وحاجياته البتّه ، ولكني أعارض الطريقة الرخيصة المتبعة في هذا الوقت ، وإلا فسنضيّع حدود الله بقصد حفظها ، وسنرتع في محارمه بقصد التورع عنها .

سؤال : من هو المسئول عن عبثية الأسلمة ؟؟

Bookmark and Share

8 من التعليقات لـ “التدوينة الإسلامية !!”

  1. كلام رائع يا عبد العزيز ….وضعت يدك على جرح عميق

    …. الاسلام مطلب جماهيري …استغله من استغله لتمرير وخداع

    ..الجماهير .. باسم الدين ..وتوقيع المشايخ ؟؟

    ان اسوء ما فعله . المستغلون ..هو الاسلمة بطريقة مشوهه جدا

    …بل اغلبها ردود افعال بلا دراسة ولا تمعن

    حتى الاطفال …يا عبد العزيز ..اذا شافوا كرتون مؤسلم .. بطريقة عبيطة

    وباصوات مزعجة جدا …قالوا ..بابا غير بسرعه …


    للاسف الواقع الاسلامي ( الاعلامي ) …بلاطعم ولا رائحة ولا لون

    :

    شكرا عبد العزيز على هذا الطرح

  2. عبدالعزيز علي قال:

    هلا بك إياد
    كلامك صحيح وواقعي جداً من كل النواحي
    عادة الأسلمة إذا جائت من غير متخصص ، أتت بالطوام

  3. {
    في المقابل لن تجد في ( الكرتون الإسلامي ) صورة امرأة أو عزف موسيقي بغض النظر إن كان هناك طقوس شركية أو ثقافة صليبية أو تقديس لساحر بريء ! .
    }
    >> متأثر بالبرمجة حتى في الاقتباس :mrgreen:

    قمة الاستفزاز أن أرى مثل هذه الـ(كراتين) التي لا أظن أنها أقل خطورة من الكرتون المدبلج العادي
    فإما أن تكون إنتاجاً ذاتياً بسيناريو ركيك ورسومات مقززة .
    وإما أن تكون دبلجة لما عند الغرب ويكون الأصل هو (حذف) المَشاهد لتبقى الحلقة متآكلة مترهلة حتى الطفل يتقزز من مشاهدتها .
    ربما حبهم لعمل الخير دفعهم لنشر هذا العمل ، وحرصهم على الانتصار لدين الله جعل لهم من الشهرة مالهم . لكني أتمنى أن يفهموا كيف يتم إنتاج العمل بقصد التربية وتنمية المهارات والعواطف والتفكير لدى الطفل فإنها تفعل في حلقة مالا يستطيع الأبوان فعله في سنة .
    ثم إن الطفل يحب الألحان والمؤثرات ، ووضعها في العمل الـ(كارتوني) لايجب أن يكون عشوائياً كما نرى في الكراتين الإسلامية .
    وإذا عارضني أحد بأن العمل الإسلامي يحتاج إلى جهد كبير وأنا أنتقد هذا الجهد الذي نرى نفعه بين الأطفال .. فأقول: بعد مشاهدتي لعدد منها أيقنت أن الجهد الشخصي المتواضع له نتائج أفضل من كثير مما يُعرَض . ولا أريد الاستفاضة في الكلام حتى لايكون التعليق (تدوينة!) :mrgreen:
    هنيئا للكيبورد التي تقوم بدغدغتها :mrgreen:

  4. عبدالعزيز علي قال:

    مثل ما ذكرت يابو حسام …
    كثير من ( المؤسلمين ) نواياهم حسنة … لكن حسن النية لا يبرر سوء العمل
    والحقيقة إننا وصلنا لحد مزري جداً … حد صار يعرف فيه الطفل مدى ( التلفيق ) في الأعمال الإسلامية .
    أتذكر فيه فلم كرتوني يعرض في قناة بسمة ، شاهدت أكثر من حلقة أكثر من مرة ، وأحاول فهم محتوى الفلم ولم أستطع !! .
    تعست الكيبورد التي تدغدغها ( عارف وش أقصد :mrgreen: )

  5. سر القمر قال:

    الله يستر من الأجيال القادمة ..

    المشكلة ان الأسلمة ليس لها إدارة وشروط وأهداف وهيئة مختصة بهذا الأمر ..

    كل واحد يؤسلم على كيفه .. وبالطريقة التي تعجبه ..

    لو يكون للأسلمة هيئة خاصة يكون مبدأها غرس النية الحسنة ثم العمل على نظام معين ..ولا يقبل أي أسلمة إلا بعد النظر في جودتها ومدى قوة منافستها للغير مؤسلمة ..

    أشكرك بعنف اللطافة ..

  6. عبدالعزيز علي قال:

    أبو أحمد
    نحن لا نريد مؤسسة مسؤولة عن الأسلمة
    نحن بحاجة لمؤسسة تنشر فكر الأسلمة الصحيح

    أشكرك بلطف العنافة

  7. في الحقيقة لأول مرة أزور هذه المدونة يبدو لي هكذا ,,,

    لكن أعجبت بهذا الأسلوب جدا ، ناهيك عن فكر صاحبة …

    دمت نيرا …

    مزجت بين الغيرة والسخرية اللاذعة ، والموعظة الحسنة …

    غفر الله لي ولك …

  8. عبدالعزيز علي قال:

    أهلا بالأستاذ مشاري
    أسعدني تواجدك ومرورك هناً
    وأرجو أن أكون مثل ما ذكرت أو قريبا منه
    بارك الله فيك

اكتب تعليقك

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: